السيد نعمة الله الجزائري

108

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

بالكلمة الدين مجازا من باب إطلاق الجزء على الكل . « وانتصروا به » أي به صلّى اللّه عليه واله وسلّم أو بمقاتلة الآباء والأبناء منطوين على محبته ، يقال فلان يطوي بطنه عن جاره أي يجيع نفسه ويؤثر جاره بطعامه ، والمنطوي أيضا المضمر لمحبته ، وعلى بمعنى اللام على الأول أي أنهم يجوعون لأجل محبته لأن الإسلام كان يفقر صاحبه ، ويجوز أن يكون الظرف حالا أي كانوا جائعين حال كونهم مستقرين على محبته ، والمعنى على الثاني أن محبته صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد أضمروها في قلوبهم وأشربوها عرق أبدانهم . « لَنْ تَبُورَ » لن تهلك ولن تكسد . « فلا تنس لهم » من النسيان بمعنى الترك ، ومنه قوله تعالى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ، وإن جعل نقيض الذّكر فالمعنى لا تعاملهم معاملة الناسين . « وفيك » أي في رضاك من العشائر والأزواج . « وبما حاشوا » لعله معطوف على مقدر أي بسبب تركهم وبما حاشوا أي ضحوا وجمعوا الخلق على نصرتك ، وقيل معناه أنهم صاروا على حاشية من الناس واعتزلوهم لأجل محبتك وهو بعيد منه ، وأبعد منه أنه من حاشى بمعنى استثنى أي أنهم استثنوا الخلق فكل من ألفوه وحبّوه إنما هو لأجلك ، ويؤيد ما قلنا ما في دعاء العسكري عليه السّلام من قوله ووفقنا للدعاء إليه وحياشة أهل الغفلة عليه . « واشكرهم » إجزهم الجزاء الأكمل . « ومن كثّرت في إعزاز دينك من مظلومهم » من مشكلات الفقار وتحتمل وجوها من الأقوال : الأول : أن يكون العطف على أصحاب محمد وإن بعد لفظه لاستقامة معناه . الثاني : عطفه على ضمير لهم من قوله فلا تنس لهم . الثالث : أن يكون معطوفا على ضمير اشكرهم البارز . الرابع : العطف